الخامس عشر من نيسان

قررت اليوم تأخير النهوض من السرير رغبةً في تحسين طاقتي وتركيزي. أتصارع مع نفسي لبدء العمل والتركيز فيه وإنهائه.

أحاول إشغال نفسي عن السؤال الأكبر الذي يلاحقني منذ أن بدأت في العمل قبل ستة سنوات، هل هذه هي المهنة التي أرغب بالاستمرار فيها حتى سنين متقدمة من عمري؟

جربت عدة مجالات في دائرة المهنة، لم أنسجم تماماً مع أي منها، لكنني أجيدها خاصة مع تراكم الخبرات والتجارب. ولست أمتلك هوايةً  (سوى القراءة) أو حرفة أو مهنة أخرى أود الاشتغال بها. لذا فهذا هو الخيار الوحيد الحالي أمامي إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

قرأت مرةً أننا لا يجب أن نربط عملنا بشغفنا وأنه لا يشترط أن نكون شغوفين بعملنا حتى نكون سعداء متصالحين مع حياتنا. ممتنة للفرص التي تقاطعت معها وتعرفت من خلالها على من أعدهم أعز أصدقاءٍ لي حالياً، وأن الأمور التي تيسرت لي لا تتيسر لغيري بالضرورة. لكن هذا الصراع اليومي مع النفس للتركيز والعمل لا أجده عند القراءة في مواضيع مختلفة.

في عدة أحيان ينتابني شعور فأرٍ محبوس في ترس الرأسمالية والعالم الحديث. معايير التوظيف، الخيارات المتاحة، العمل نصف أيامنا في وظائف محددة، انتظار الإجازات السنوية وعطل نهاية الأسبوع، صعوبة إيجاد أوقات لممارسة الأمور التي تستميلنا ونرغب باكتشافها والاشتياق لأفراد أسرتنا وأصدقائنا وتصيد الفرص لرؤيتهم.

ومن ثم أتسائل عن المعنى في استغراق حيواتنا في أمرٍ كهذا. صنع الإنسان لنفسه نظاماً عالمياً ومن ثم حُبس فيه.

ولكن، يقول فيكتور هوجو في كتابه “الإنسان يبحث عن المعنى”:

“Everything can be taken from a man but one thing: the last of the human freedoms—to choose one’s attitude in any given set of circumstances, to choose one’s own way.”

“يمكن أخذ كل شيء من الإنسان إلا آخر حرياته البشرية: أن يختار الموقف الذي يتخذه في أي ظروف تواجهه، أن يختار الإنسان طريقه الخاص.”

وهو ما أذكر نفسي به في نهاية مطاف هذا الصراع المتكرر، أنني لم أختر هذا النظام العالمي ولا تفاصيله، لكنني أستطيع اختيار ردود فعلي وتصرفاتي (إلى حدٍ ما) أو العمل على أن أكون أكثر وعياً بها وبجذورها اتجاه كل شيءٍ أقوم به يومياً، أن أحاول إتقان عملي والإخلاص فيه ومساعدة نفسي والآخر بما أمتلك، وألا أكون سبباً في تعسير حياة الآخرين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s