السابع والعشرون من نيسان

استيقظت اليوم باكراً على الرغم من أنه يوم السبت حتى أنتهي من الفحص الطبي لتجديد الرخصة لأجد أن المستوصف لا يبدأ عمله إلا الساعة التاسعة صباحاً فقررت تأجيل الزيارة حتى صلاة الظهر.

قبل كل جلسةٍ مع الأخصائية تراودني نفسي أن أقوم بتأجيلها لأنني أقنع نفسي أن الكلام سيكون متكرراً، ثم أشعر في آخر لحظة أن هناك موضوعاً أرغب في الحديث عنه. لدرجة أنني قمت بالبحث في قوقل عما إذا كان هناك آخرون يشعرون بالقلق قبل جلساتهم -غريبةُ هي فكرة الحاجة للبحث خارج النفس مع أناس لا تربطنا بهم أي صلة سوى قرب التجارب- وبعد كل جلسة أجلس وحدي فترةً لأحاول استيعاب ما تحدثت عنه. أحياناً حتى -وقد يكون هذا مبالغاً فيه بعض الشيء- أربت على نفسي وأعتذر لها عن كل الأوقات التي ضائلت فيها من حجم العصرات التي مرت بها لأن لم يكن لها اسماً أستطيع إطلاقها عليها ولم يكن معترفاً بها من قبل الثقات.

لا أعتقد أن أحداً لم يعاني من الصعوبات في حياته باختلاف مسمياتها وأشكالها، لكن الحديث ساعدني جداً على فهم أسباب بدايات تدهور الأمور قبل عامين ولم أصابتني تلك العزلة النفسية والانفصال الداخلي الذي علمت فيما بعد أن له اسمُ أيضاً.

لا أؤمن بالصدف البحتة، وقد كانت لي تجارب سابقة مع أخصائيين ينظرون إلى الأمور بسطحية شديدة تزيد الأمور سوءاً فأشعر دائماً بعدم القدرة على إيصال الفكرة أو الشعور الحقيقي وأنني محبوسةٌ في نفسي، وفقدت الأمل في الخيارات المتاحة هنا. حتى شاهدت حلقة هالة كاظم مع أخصائيتها التي أصبحت فيما بعد صديقتها -لا أحب تصنيف الأشخاص ووضعهم في صناديق وأؤمن بأخذ ما ينفعني من الشخص وترك ما لا يلائمني عامةً- ولا زلت أذكر الفكرة التي خطرت لي وقتها “هل يعني هذا أن هنالك أمل؟ وأن من يحصل على المساعدة التي يحتاجها قد تتغير حياته بشكلٍ حقيقي؟”، بدأت بعدها بالبحث عن أخصائيين يتحدثون اللغة الانجليزية، ولم يكن ذلك لأجل الحديث بالانجليزية بل لأن العديد للأسف في هذا المجال ممن يمتلكون منهاجاً مختلفاً ونظرةً أعمق وأوسع حسب تجارب خاضها من أعرفهم هم إما من غير المتحدثين بالعربية أو ممن لهم تجارب عمل طويلة سابقة في دول غير عربية، وكان توقعي صحيحاً ودعواتي مستجابة.

لا تزال الرحلة طويلة وغير مريحة، لكنني أعتقد أن الطريق لحقيقة النفس وجوهرها وإزالة الأذى والرواسب عنها غالباً ستكون كذلك، ولا أزال أفقد الأمل مرات عديدة وأرى أبواباً موصدة لكن أملي هو بمن يحيي الأرض بعد موتها وبمن هيء لي أسباباً وأوجدها من عدم.

تصبحون على أمل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s