الثاني من آب، وأوبة للكتابة

قبل أربعة سنوات مررت بأول قاعٍ ظننت ألا خروج منه، وكنت على وعيٍ تام بأنه قاع لا يندرج تحت أي من المسميات الأخرى التي كنت أطلقها عليه سابقاً، ولا يمكن الهروب منه بإلقاء اللوم أو اللجوء إلى وسائل الهرب الأخرى، كانت أول مواجهة لي مع نفسي ومع الحقائق التي كانت تطلق عليها مسميات لا تعكس واقعها. بعدها تعلمت أن كل قاعٍ أمر فيه يبدأ الخروج منه بالبحث في نفسي وفي الجانب الذي يخصني من الأمور، في الشوائب التي تحجبني أحياناً عدةً عن الإحساس بحقيقة الأمور، وبالدعاء أولاً وأخيراً. للدعاء في حياتي دورٌ وأثرٌ قريب حبيب إلى نفسي، مهما كان إحساسي عائماً متخبطاً يمنحني طمئنينة أنني أُسمع وأُرى وإن كنت أشعر بالضياع في خضم وجودي وصخب العالم أجمع، أنني وإن أصابني الهلع والجزع فهو سبحانه يطلع على خفايا ذلك لأن الكلمات كثيراً من الأحيان تعجزعن نقل المعنى.

أخيراً، أنهيت هذا الأسبوع اختباري الذي قضيت آخر عدة أسابيع في التجهيز له، ونجحت بفضل الله لكن التوتر الذي أصابني واعتقاد الفشل أثناء أجرائه استمر معي حتى خلدت إلى النوم. لا أشعر بجدواه لكنني أحاول مقاومة الشعور باللاجدوى، طلبته مني جهة عملي على حسابها ولدي الوقت والجهد والطاقة ولله الحمد، وقد يؤتي أكله بشكل مختلف في وقتٍ آخر ويكون سبباً في تغييرٍ ما. 

تشجعت واستطعت حجز موعدٍ لقص الشعر بعد طول تردد حيث عادت الصالونات إلى عملها، فبعد أن تبرعت بقص شعري لنفسي أصبحت أطرافه تأن من هول ما أصابها من عمل يدي. أتردد على هذا الصالون لشدة هدوئه منذ أكثر من ثمانية سنوات، ولم أزر غيره تقريباً خلالها. للأسف أغلق مكانه الواسع الذي كان يفصلني عن الواقع جزئياً بسبب الظروف الأخيرة وفتح فرعاً صغيراً بعد أن غير اسمه وهويته في مكان مختلف تماماً، لكنني سأستمر في زيارته لأنني ببساطة لا أحب التغيير وأميل للمألوف. شعرت براحةٍ شديدة وأنا أشاهد أطراف شعري التي جفت واهترأت تتساقط على الأرض بفعل المقص. أتمنى أن هناك شيئاً ما يوازي شعور التخلص والتخفف هذا في الحياة غير الهرب من الأشياء وتركها وراء ظهري وهو ما أتقنه وأحاول تغييره، فالبقاء والمواجهة لا تسبب هذا الشعور المنعش الذي يلحق بالبدايات الجديدة. 

كان هذا العيد ألطف من سابقه حيث لم يكن هناك منع للتجول لمدة ثلاثة أيام كاملة كما في عيد الفطر، فكان هناك شعور أفضل بالعيد وتمكنت من تناول إفطار العيد بوجود الجميع. أحب كيف نسمح لأنفسنا بالفرح والاستمتاع بالعيد دون محاسبات متعلقة بالأكل أو بأي واجبات أو عمل. وأحب فكرة هذا السماح: يومان في السنة لن أحاسب فيهما نفسي على ما أتناوله وأستغل وقتي فيه، سأتحدث وأضحك، أتناول أطايب الطعام التي أشتهيتها خلال العام، سأسمح لنفسي بالنوم خلال النهار، سألبس وأتجمل دون إحساس بعدم الحاجة إلى ذلك. وسأستطيع أن أقول لمن يعلق على ذلك -بما في ذلك نفسي-: عيد!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s