الأسبوع الثاني من تشرين الأول

الأسبوع الماضي أصابني “فيضانٌ” من القلق لا يزال مستمراً. قلقٌ لا يتوقف: من أول فكرة عند الاستيقاظ من النوم مروراً بكل ما أقوم به وحتى الخلود إلى النوم وأثناءه.

حتى إن نسيت ما يقلقني وانشغلت بالحديث أو القراءة، إلا أن ذلك الشعور الذي يملؤ الحلق كأنياب طويلة مغروسة والصخرة الضخمة التي تجثم على معدتي لم يفارقانني.

أحاول تفكيك الأسباب مع نفسي وأحاول أن أتلطف معها على الرغم من غضبي الذي إحاول إنكاره اتجاه ضعفي النفسي وعدم مرونتي الداخلية. أحياناً أشعر أنني عبارة عن “رضَّةٍ” ضخمة تمشي على قدمين، كلما لفحها شيءٌ أو لمسها يجزعها الألم.

إلا أن القلق كان كل ما هو حاضر ومسيطر. لم يصبني هذا النوع من القلق منذ مدةٍ طويلة وينهكني التواجد معه، نهاية الأسبوع الماضي كانت مليئة بالمهام والزيارات ولم أستطع تهدئة هذا الجرس الذي يرنّ بشكلٍ مستمرٍ في رأسي.

يبدأ صوت الجرس بالخفوت مع يوم السبت وذلك لانقطاعي يوماً كاملاً عن العمل، ثم يعود بقوةٍ مع بداية الأسبوع والعمل. حقيقةً لا أعرف كيف أصف هذا الشعور وتقلقني غرابته، هو ليس قلقاً خالصاً بل مزيجٌ من مشاعرٍ تملؤني بالذهول ولا أعرف كيف أتعامل معها أو أصنفها أو حتى ألمسها.

يوم السبت كان أكثر الأيام لطفاً معي، استيقظت باكراً للذهاب إلى موعد طبي، بعده تناولت الإفطار في مكان نباتي صرف لم أزره سابقاً، كان هادئاً وكل من كان هناك إما يعمل أو يقرأ أو يتحدث بصوت منخفض، الموسيقى لطيفة جداً وهادئة والطعام لذيذ ومكوناته نظيفة. في المساء كان الاجتماع الشهري مع إخوتي والذي قررنا عمله ابتداءً من هذا الشهر مع حجز التواريخ المسبق للشهور القادمة، كان اجتماعاً خفيفاً لطيفاً مليئاً بالضحك والذكريات والأحاديث آنسني وأنساني هذا الممر الضيق الذي أمر به.

اليوم انفعلت لأول مرة خلال عملي هذا على موظف في قسم آخر لأنه ابتدء في رفع صوته أثناء حديثه معي دون أن يترك لي فرصة للحديث، فلم أتمالك أعصابي وانفعلت بدوري. أعرف أن هذا أمر صحي إلى حد ما لأن هناك أفراداً يتعلمون حدود الآخرين بهذه الطريقة فقط، لكنني أفضل أن أتمكن من تمالك أعصابي وإخباره بأنه إن لم يخفض صوته ويتحدث بأدب فسأقوم برفع شكوى إلى مديره. يُشعرني الانفعال أنني ركضت أميالاً عديدة، ثم يصيبني الغضب من نفسي لأنني أشعر أن الانفعال هو ضعف وانكشاف إلى حد ما بدلاً من القدرة على تمالك الأعصاب والهدوء. أُعتبر شخصاً هادئاً إلى حد كبير ولا أحب الأصوات العالية ولا الأشخاص سريعي الغضب، لكن إن انفعل أحدهم علي أو تعدى على حدودي خاصةً إن لم يكن أحد أصحاب الحقوق علي وأولئك الذين تغفر لهم محبتهم فلا أملك إلا الانفعال في المقابل دون تفكير.

أتمنى أن يغمر حياتي وحياتكم الهدوء والرفق والطمئنينة واليسر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s