قد تكون الإجابة في القاع

أجلس في مساحة عملٍ مطبقة الصمت حتى أنني تذكرت صمت قاعات الامتحانات، أحاول إنجاز مهام العمل التي أحتاج إلى مصارعة نفسي وقلبي وشعوري حتى أنجزها. أشعر كأنني أضع عقلي في مربع متناهي الصغر.

يمر الصباح بسلام، أنجزت معظم المهام، ثم يأتيني اتصالٌ منه لأسائل عن تأخير في العمل ليس لي علاقةٌ به، يبدأ الغضب يجري في دمي. أحد مشاكل التعامل المستمر مع هذه الشخصيات أنك تصل إلى مرحلةٍ يصبح فيها كل شيء رمادياً ولا تعود تميز ما إذا كان الأمر خطؤك فعلاً أم لا، ويصبح هذا الشك المستمر في نفسك شديد السّميّة.

بعد أن أغلق الهاتف أشعر باختلال اتزاني، وبأن هذا التعامل المباشر معه والذي قد يصل لأربعة أشهر حتى تعود صاحبة المنصب الفعلي من إجازتها للتعامل معه بدأ يأكل من روحي. أحاول فصل شعوري عنه وعن العمل ولكن ذلك يجعلني أشعر بأنها بداية فصلٍ لمشاعري عن كل ما ومن يحيطني سلباً وإيجاباً.

لا أملك تجزئة مشاعري وإطفائها أو خفض صوتها وأثرها حينما أرغب في ذلك ومن ثم السماح لها بالسريان حينما لا يكون الخطر محدقاً.

ليس لدي خيارٌ آخرٌ واضح الآن والطريق يبدو شديد الضبابية، لكنني لا أستطيع التوقف عن سؤال نفسي ما الذي يستحق هذا كله؟

نعم، هناك دخل مادي يفتح أمامي عدة آفاق، هناك احتكاكٌ بالآخرين بدلاً من الفراغ التام، هناك طريقٌ أسلكه وأحاول تحسس مكاني فيه وإن كان ذلك يبدو كالوهم الذي “أضحك به على نفسي” أحياناً.

أين يقع الخط الأحمر الفاصل بين حاجتنا للعمل الواقعية وبين ما يخل بجذور أماننا النفسي واتزاننا؟

أرى كل شيء يتكرر مرة أخرى في كل عمل ووظيفة تقريباً باختلاف شكل الأحداث، أصطدم بذات الجدار مرة تلو الأخرى.

يبدو الاستلام مغرياً أكثر من أي وقت مضى، تميل نفسي إلى أن أفلت يدي عن زمام كل الأمور، إلى أن أترك العمل وكل شيء آخر تماماً، أن أنعزل، أن أصل إلى ما تحت الصفر، إلى أعمق نقطة ممكنة في القاع، علّني أجد بعض الإجابات هناك.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s