السادس والعشرون من يناير

استيقظت اليوم في منتصف الليل ولم أتمكن من العودة إلى النوم، تزورني أفكارٌ غير لطيفة أثناء محاولة العودة إلى النوم وأتذكر في صغري عندما كانت تزورني كوابيس متكررة فأنتظر وقت صلاة الفجر حتى تأتي والدتي لتوقظني لأعود إلى الواقع الآمن بعيداً عن خيالاتي الواسعة المليئة بخيالات مستقاة من سلسلة ما وراء الطبيعة للدكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله.

لدي اليوم موعد أفكر فيه منذ البارحة، أعلم أن التمسك بقشة والتعلق بها قد يكون له نتائج أسوء من عدم التعلق أو التوقع، لكن ذلك على الأقل يهديني أمل التغيير.

فَرِغت عدة علب من المكملات اليومية التي أتناولها صباحاً في الوقت ذاته، على الرغم من أنها لا تحتوي على ذات العدد من الحبوب في الأصل، لذا فكرت بيني وبين نفسي، ربما هي علامةٌ لانتهاء الأمر العالق.
ثم ابتسمت ساخرةً من فكرة تفسير أي أمر على الوجه الذي تميل نفسي إليه، أي قشة “إنشالله السَّحّن دحِّن بو” كما يقول أحمد حلمي.

أُعدّ القهوة العربية التي أتخذها بديلةً للسوداء أحياناً بعد العودة للعمل عن بعد منذ عدة أسابيع. أحب أثرها المهدئ على نفسي وأعصابي، رائحة اختلاط الهيل المطحون بها اليوم أعاد إلي شعوراً دافئاً مألوفاً، تذكرت رمزية رائحتها في حياتي.

تذكرت جدتي رحمها الله وعلاقتها بالقهوة العربية التي كانت لا تتخلى عنها كل يومٍ بعد تناول الإفطار ضحى وبعد صلاة المغرب، المناكفات التي حصلت نتيجة محاولتهم لاستبدالها لها بقهوة الشعير حتى لا يتأثر ضغطها وقلبها، وكانت تعرف ذلك على الفور قبل أن تبدأ بشربها.

أعادني الحنين إلى قصصها التي كانت تبدو من كوكبٍ آخر، حين تزوجت وهي ابنة التسعة سنين، تحكيها وهي تضحك على ما كانت تفعله حينها، كنت أضحك معها ثم أفكر بعدها بيني وبين نفسي: يا الله، كيف يشعر الإنسان وهو لا يملك من يلجأ إليه ويعاضده من البشر.

تذكرت حبّها للون الأخضر، هو ذات اللون الذي صبغ روحها وقلبها، كانت تحب الفرح والناس والأنس واقتناء طِرَح (أو مسافع كما كانت تسميها) بمختلف الألوان، تعطرها وتتزين بها كل يوم. لا أتذكرها إلا كذلك.

وأعتقد أنني الآن أرى وأزن الأمور من منظور مختلفٍ تماماً، كانت هي تفضل الذكور وكنت أنا حينها في “فورة” غضبي عليهم، وكنت أتضايق من ذلك بشدة. لكني الآن بعد عمرٍ وتجارب أفهم سياقات عدة أدت إلى ذلك وأنظر لها بعين الرحمة والحب فقط.

أمتن جداً للتجارب والسنين التي أهدتني منظاراً أرى به الأمور بشكل مختلف تماماً، أوسع وأجمل وأبهى وأكثر تعاطفاً ورحمةً، وأشتاق جداً إليها وإلى الدفء الثابت التي كانت مصدراً له.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s