“إذا أخرج يده لم يكد يراها”

أشعر أن بعضاً من الذهول لا يزال مصاحباً لي. وكأنني أمر بمراحل الفقدان الخمسة، لكنه ليس فقداً لشخصٍ أو شيءٍ ما، إنما هو فقدٌ للأمل. للأمل ككيان، وكشعور، وكحالة، وكدافع، وكرغبات، وكتصورات.

أمورٌ مرّ عليها سنون في توقعات مستمرة للتحسّن، كانت بحد ذاتها وعلى وضعها غير مريحةٍ إطلاقاً، تستثير مشاعر ومستثارات بشكلٍ مستمرٍ، ولكن كنت دائماً أقول سيتحسن الأمر هذه المرة بإذن الله.

أطرق كل الأبواب والأسباب، مرةً وعشرة، ثم تبدأ الأمور بالانحدار تدريجياً، لكن صوتاً ما قد يكون إنكاراً للواقع كان يتردد في رأسي: ستتحسن الآن، لا تسوء إلا لتتحسن.

ثم يأتي ما ينتزع كل ذلك انتزاعاً من يدي، لا لتستمر الأمور كما هي عليه في وضعها الغير مريح، بل لتصبح أسوء بمراحل عديدة، أسوء مما تخيلت يوماً.

ملأني غضب عدم الفهم، وعدم التصديق، ولا يزال يزورني منذ عدة أسابيع، ثم بدأ يغلبني إفلات الأمل مع خليطٍ من الاستغراب.

أناجيه راجيةً ألا يحملني مالا يتحمله ضعفي وتكويني البشري وما يجعل كل شيء على المحك.

لا أرغب في أن أكون شخصية “البطل” بعد الآن، ولا أن ألعب دور المنقذ بشكل مستمر، أشعر أن نفسي أصابها وهنٌ لا تتمكن معه من إسناد غيرها ولا نفسها، وأن أكتافي مكوّنة من ورقة شفافة كتلك التي تُستخدم لشفّ الرسمات.

الشعور بالقِلّة هي من أسوء المشاعر التي أختبرها وتختبرني، أن تشعر أنك قليل، غير مرئيٍ أو مسموع، أو لا يهم ما تفعل أو تقول، أنك أصغر من الذرّة في هذا الكون الضخم، ضائع فيه وهائمٌ على وجهك.

تعلم يقيناً أن هذه الدار مؤقتة وأن المقامات الحقيقية لا تُنال هنا، لكنّ الهنا أصبح ثقيلاً ثقلاً يكاد يُجهز على أنفاسك. وأنت لا تفهم ما يحدث لأنك بشر. تحاول أن تبقي على بعض الأمل لكنك تخاف منه كما تخاف فقدانه، درسه كان شديد اللؤم هذه المرة.

أغرق في صمتي وضعفي، والرغبة الشديدة في الانزواء، و”أعيش أيامي بين ذلك وبين نجاحي أحياناً في المقاومة والقدرة على إلهاء نفسي واستعادة بعض الشعور الطيّب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s