الأسبوع الثاني من تشرين الثاني

لا أفضل بث الكثير من المشاعر الغير لطيفة من خلال ما أكتب، لكن هذه الفترة من حياتي تتضمن العديد من التجارب النفسية الشاقة، ولا أرغب في إعطاء كتاباتي طابعاً غير واقعي، لأنني أذكر نفسي أن هدفي من الكتابة هنا دون استخدام اسمي هو أن أعبر دون أن أحمل هم التوقعات المسبقة وأن تكون كتاباتي حقيقة لتوثيقها والعودة إليها بعد سنين.

مع مرور الوقت والزمن يتأكد لي مراراً وتكراراً أن الركض لا يناسبني ولا يلائم طبيعتي. والآن تأكد لي ذلك أكثر من أي وقتٍ آخر، الاستقياظ بفزع من قائمة مهام العمل الطويلة والخوف من نسيان بعضها، تفقد دفتر المهام مراراً وتكراراً، الغرق بين رسائل بريد العمل التي لا تتوقف بل تزداد، عيناي التي أصحبت تحتويان على نقاط حمراء بسبب الجفاف وصداع محاجر الأعين الناتجين عن التركيز على الشاشة منذ الاستيقاظ وحتى النوم، عدم الاستمتاع ببطء أيام نهاية الأسبوع وصفاء الذهن فيها، الهرب من الارتباطات الاجتماعية حتى تلك التي أحب وأفتقد والتي تمدني بالطاقة لأن ذهني في الوقت حالي ينظر إلى كل شيء كأنه مهمة أخرى تضاف إلى القائمة.

أعتقد أن سلواي في هذه الفترة أن هذا كله مؤقت، ستعود مديرتي بعد أسبوعين وسينتهي برنامج التدريب بعد خمسة أسابيع، ستمر هذه الفترة إن شاء الله.

في إجازات نهاية الأسبوع وفي الوقت الذي أسترقه مع من أحب أكتشف افتقادي للاتصال البشري خارج نطاق العمل، يوم السبت زرت أحد الأحباب، تناولنا الإفطار وجلسنا عدة ساعات تحت ظل شجرةٍ كبيرة، كانت جلسة سُكبت فيها القلوب، فحيح الأشجار، الشمس والهواء. أحسست بأنني ابتعدت عن هذه الدوامة وشعرت أن روحي كانت عطشى لمثل هذا.

يوم الأحد لم يكن سلساً منذ بدايته فقد بدأ بمشكلة مع مديري السابق لأنني طلبت منه عدم إرسال طلبات جديدة لي لأن مديرتي الحالية في إجازها والقسم جديد ولا يوجد أحدٌ آخر يقوم بجميع المهام المتعلقة بتأسيس القسم وتلك المتعلقة بالأعمال والمهام اليومية.

بعد صلاة العشاء وتناول الغداء، تعرضت لصدمة لم أتعرض لها مسبقاً، أثناء مشيه فقد زوجي وعيه فجأة وسمعت صوت ارتطام جسده بالأرض، ركضت لمصدر الصوت ووجدت رأسه ووجهه غارقين في الدماء، أصابتني حالة من الهلع ولوهلة ظننت أنني أتعرض لأسوء كوابيسي ومخاوفي، لا أتذكر ماذا قلت أو فعلت لكنه بدأ في استعادة وعيه وبدأت في ارتداء عبائتي سريعاً لأخذه إلى المستشفى، طلب مني الاتصال بأخيه لفعل ذلك لأن أعصابي تتعرض لضغط شديد ولا يجدر بي أن أقوم بالقيادة في هذا الوضع. بعد ذهابه إلى المستشفى قمت بتنظيف أرضيات المنزل التي انتثرت فيها الدماء، وبعدها بدى كل شيء بطيئاً وبدت كل حركة تتطلب مني جهداً عظيماً للتفكير بها.

لم أرغب في الاتصال بوالدتي فهي لم تعد صغيرة في السن والوقت لم يكن مبكراً ولم أتمنى أن أكون سبباً في تعرضها لقلق شديد في هذا الوقت خاصة أنني لم أستطع التوقف عن البكاء على الرغم من معرفتي أنه بخير والحمدلله وأنهم قاموا بعمل جميع الفحوصات اللازمة للقلب والدماغ والأغلب أنه كان هبوط ضغط مفاجئ واحتاج خياطة بسيطة. لكن صدمة الشعور الأول بقيت عالقة معي ولم أستطع تجاوزها، ومن ثم صدمة اكتشاف أنني إن لم أتصل بأمي بحثاً عن الراحة في الحديث معها عما حدث فإني لم أجد أحداً آخر تسمح علاقتي به بفعل ذلك.

هل بالغت في الحفاظ على مسافات في جميع علاقاتي حتى تلك القريبة منها، خوفاً من الحب والفقد، خوفاً من أن أثقل على أحدهم لأجد نفسي في نهاية المطاف وقد كبلتني مخاوفي وحجبتني عن القدرة على الاتصال البشري الطبيعي؟

أتأمل أحد أقربائي الذي قارب السبعين وأفكر: كيف يشعر وقد تجنب محاولات الآخرين للاتصال معه بحضن أو كلمة دافئة أو لمسة يد حانية لما يزيد عن خمسة عشر عاماً؟ كيف يمكن لأحدهم أن يقسو على نفسه لهذا الحد ويحرم نفسه من قرب التواصل البشري؟ أن يخاف ويجد من يطمئنه ويتحدث إليه؟

وأشد ما أخافه هو أن أفعل في نفسي يوماً ما فعل، لأن بالتأكيد كانت بدايته تدريجية، كان هناك الكثير من “منطقة” العلاقات والمسافات “الآمنة” في ظاهرها.

أعتقد أنني أرغب في كسر هذه الحواجز التي وضَعت بعضها ووُضِعت لي بعضها، أرغب في أن أسمح لنفسي بإظهار ضعفي وخوفي ومحبتي، حتى وإن خذلت وإن فقدت وإن تألمت، لأن هذا كله جزءٌ لا يتجزء من المحبة والشعور بالآخر ومن التجربة الإنسانية التي نخوضها، وأعتقد أن هذا الألم أخف وطئاً من قسوة العزلة النفسية والفردانية التي تعززها طبيعة الحياة الحالية.

أنار الله قلبي وقلوبكم بالمحبة والطمأنينة والسكينة وغمرها بألطافه.

الأسبوع الأول من تشرين الثاني

مضى ما يزيد عن أسبوعين منذ آخر مرةٍ كتبت فيها، هي أقرب للشهرين منها للأسبوعين لأنها حوت أحداثاً كثيرةً متسارعة الوتيرة مصيرية، لذا قد تطول هذه المدونة.

انتقلت لقسم آخر بشكل رسمي وكنت شديدة الانشغال لأني لازلت لم أقم بتسليم مهام القسم السابق نظراً لعدم وجود موظفين كافين لذلك، كما قام العمل مشكوراً بإلحاقي ببرنامج تدريبي مثير للفضول في جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، هي أول تجربةٍ لي في نظام تعليمي آخر، وعلى الرغم من أنني لا أشعر بالوقت أثناء التعلم لأن طريقته تدريجية تعتمد على التفكير النقدي والتحليل، إلا أن أوراق العمل الأسبوعية التي علي تقديمها تتطلب جهداً كبيراً مني لأن أساليب التعليم التي اعتدتها هي الحفظ والتلقين لا الاعتماد على التحليل والنقد.

المؤسف أيضاً أن البرنامج ينتهي بانتهاء إجازتي التي ستبدأ بعد ثلاثة أسابيع إن شاء الله والتي أنتظرها على أحر من الجمر لأنني لم آخذ إجازة تزيد عن خمسة أيام منذ أن بدأت عملي الذي يسبق هذا في بداية عام ٢٠١٨، وكانت جميعها أسابيع متقطعة إما للانتقال من وإلى المنزل أو للدراسة لاختبارٍ ما.
لكني أهون على نفسي وأقول على الأقل دراسة دون مهام عمل، وأحاول التركيز على الامتنان لهذه الفرص

تعلمت أموراً عديدة جديدة عن صحتي التي لم تتحسن في نواحٍ عدة على الرغم من حرصي على كل ما يدخل جوفي وعلى الحركة والرياضة. يذهلني ارتباط الصحة الجسدية بالصحة النفسية، وأثر القلق طويل المدى على جميع أجهزة الجسم.

أعتقد أنه مضى ما يزيد عن شهرٍ منذ آخر مرة حضرت فيها جلسة مع الأخصائية النفسية، وهي أطول مدة أنقطع فيها عن ذلك منذ بداية الجلسات منذ عامٍ ونصف، كانت لدي مواعيد أخرى تقع في صباحات السبت ولم أرغب في حشر كل شيء لأنني أشعر بأنني أركض خلال الأسبوع وفي نهايته أيضاً دون توقف. النتيجة كانت أنها بالطبع لم تحتفظ لي بوقت موعدي وعندما تواصلت معها اليوم لأسألها عن إمكانية أخذ موعد أبلغتني بأن جميع الأوقات غير متاحة ما عدا صباحات أيام الأسبوع التي أعمل فيها ولا أستطيع الامتناع عن تلقي مكالمة أو دعوة لاجتماع ما خلالها.

حقيقةً لم ألحظ أثر الحديث أثناء الجلسات إلا حين انقطعت عنها، أشعر أن عقلي وقلبي يطفحان بالأحاديث والأفكار والتشابكات، أصابني توتر شديد حين أخبرتني بذلك وخفت من فكرة البقاء مع نفسي بنفسي مدة أطول دون أن ألقي بالفائض في مكانٍ ما. لمتُ نفسي على إلغاء الجلسات السابقة ولكنني كنت أشعر بالحاجة لعدم الركض سوى لموعد واحد يوم السبت.

العلاقة مع المعالج النفسي شديدة التعقيد، فهو الشخص الذي ستسكب له ما في جوفك وكل ما بقي في ذاكرتك منذ أن وجدت على وجه البسيطة، ستفصح له عن أشياء لم تتحدث حتى مع نفسك عنها، وليس كالغريب الذي تقابله مرةً وتخبره بعدة أمور ثم لا تراه مرةً أخرى، بل ستستمر في رؤيته إلى مدة قد تصل إلى عدة سنوات. لكن عليك في نفس الوقت أن تحافظ على مسافة نفسية كافية تمنعك من التعلق فيه كشخص أو أن تتوقع وجوده لأن العلاقة هي علاقة عملٍ كالعلاقة مع الطبيب مثلاً. وهذا أمر شديد التعقيد أشعر بثقله الآن، وكأن أحدهم قام بضغط جميع الأزرار الخاصة بآلة ما دفعة واحدة فأصبح جهاز الإنذار لا يتوقف عن الرنين. لا أعلم إن كانت هذه نوبة قلق حادةً أخرى.
أعتقد أنني أمر بجميع مشاعر التخلي والترك الجذرية التي مررت بها منذ طفولتي، يعود إلي افتقاد الثقة في وجود الآخرين وقدرتي على الاعتماد على ذلك، وأعود للانكماش على نفسي.

أضطر للحديث مع نفسي كطفل لحوح شديد الاستعجال يخاف كل شيء. أحاول تفكيك شعور القلق الغامر هذا والتعامل بمنطقيةٍ معه: سأحاول الاستمرار في الكتابة، الأمور ستكون على ما يرام في النهاية، سأستطيع التماسك ولن أعود لنقطة الصفر، سأحاول إيجاد ما أتشبث به عندما تثقلني روحي ويثقلني وجودي. لا أملك إلا أن أستمر.

الأسبوع الثالث من تشرين الأول

كتبت أربعة تدوينات لم تكتمل ولا أعتقد أنها ستكتمل، كانت يوميات تدل على أيامي الأسبوع الماضي. كان أسبوعاً منهكاً على جميع الأصعدة فقدت نفسي خلاله واستعدتها عدة مرات.

تلقيت خبراً من أحد الذين يهمني أمرهم وهو أمر له وقع شديد الأثر على حياتي كذلك، الخبر كان وقعه سيئاً جداً على هذا الشخص كما أن الطريقة التي حصل له بها كانت مهينة له جداً. أعتقد أنها المرة الأولى التي يكون فيها احتكاكي مع شعور القهر بهذا القرب ولا أملك أن أفعل شيئاً، وأخذني ذلك إلى رحلة داخلية دون إرادة مني.

تذكرت دعاء الحبيب عليه الصلاة والسلام حين خرج من الطائف وقد أوذي، ثم تذكرت العديد من المواقف الشبيهة التي حصلت له وهو المؤيد والموحى له. ياه، ربما هذه هي المرة الأولى التي أراها من هذا المنظور الشخصي الإنساني، كيف أنه أوذي كثيراً من القريب والبعيد والوحدة التي يبعثها هذا الأذى، وأن أذى الشخص من الغير لا يحدد مرتبته ولا منزلته الحقيقية.

أثناء الاجتماع العائلي، أنظر إلى قطعة الدجاجة المشوية التي أتناولها، أشعر أن شكلها شديد الغرابة، أحياناً تبدو الأشياء والأسماء التي اعتدت سماعها أو رؤيتها غريبةً عندما يكون ذهني مشغولاً بتفكيك أمر معقد وبمحاولة الانشغال وابتلاع القلق.

أراقب الشارع أثناء تحرك السيارة، يبدو كل شيءٍ خالياً من الروح، الأماكن مكتظة والبشر كثيرون، لكن كل شيءٍ يشبه بعضه، الأصوات والألوان والتصرفات.

أراقب انعكاس الشجر من النافذة على شاشة الجوال، أشعر أنني أرغب في الجلوس في مقعد المتفرج، لا أرغب في التحرك، الكثير من الأمور التي تحصل تبدو غير منطقية، أتأمل وجه الأحبة، أحاول الاحتفاظ بوجوههم واستشعار نعمة وجودهم ومقاومة هذه الأيام الثقال بذلك.

تتزاحم مقاطع من الآيات في ذهني دون إرادة مني تثبت فؤادي. أشعر برفاهية القدرة على مناجاة ملك الملوك المتصرف في المخلوقات جميعها في كل وقت، أحاول الوصول مع نفسي إلى هدنة مع حقيقة أن الحياة أصلها التغير وعدم الثبات، والتغير له أشكالٌ عديدة غير مريحة في كثير من الأحيان.

أستشعر نعمة أن يكون لي منزلٌ أعود له ويحتويني في نهاية اليوم، أبتعد فيه عن كل الأصوات الخارجية والزحام، ألملم شتات نفسي فيه، أطمئن وأسكن إليه.

الأسبوع الثاني من تشرين الأول

الأسبوع الماضي أصابني “فيضانٌ” من القلق لا يزال مستمراً. قلقٌ لا يتوقف: من أول فكرة عند الاستيقاظ من النوم مروراً بكل ما أقوم به وحتى الخلود إلى النوم وأثناءه.

حتى إن نسيت ما يقلقني وانشغلت بالحديث أو القراءة، إلا أن ذلك الشعور الذي يملؤ الحلق كأنياب طويلة مغروسة والصخرة الضخمة التي تجثم على معدتي لم يفارقانني.

أحاول تفكيك الأسباب مع نفسي وأحاول أن أتلطف معها على الرغم من غضبي الذي إحاول إنكاره اتجاه ضعفي النفسي وعدم مرونتي الداخلية. أحياناً أشعر أنني عبارة عن “رضَّةٍ” ضخمة تمشي على قدمين، كلما لفحها شيءٌ أو لمسها يجزعها الألم.

إلا أن القلق كان كل ما هو حاضر ومسيطر. لم يصبني هذا النوع من القلق منذ مدةٍ طويلة وينهكني التواجد معه، نهاية الأسبوع الماضي كانت مليئة بالمهام والزيارات ولم أستطع تهدئة هذا الجرس الذي يرنّ بشكلٍ مستمرٍ في رأسي.

يبدأ صوت الجرس بالخفوت مع يوم السبت وذلك لانقطاعي يوماً كاملاً عن العمل، ثم يعود بقوةٍ مع بداية الأسبوع والعمل. حقيقةً لا أعرف كيف أصف هذا الشعور وتقلقني غرابته، هو ليس قلقاً خالصاً بل مزيجٌ من مشاعرٍ تملؤني بالذهول ولا أعرف كيف أتعامل معها أو أصنفها أو حتى ألمسها.

يوم السبت كان أكثر الأيام لطفاً معي، استيقظت باكراً للذهاب إلى موعد طبي، بعده تناولت الإفطار في مكان نباتي صرف لم أزره سابقاً، كان هادئاً وكل من كان هناك إما يعمل أو يقرأ أو يتحدث بصوت منخفض، الموسيقى لطيفة جداً وهادئة والطعام لذيذ ومكوناته نظيفة. في المساء كان الاجتماع الشهري مع إخوتي والذي قررنا عمله ابتداءً من هذا الشهر مع حجز التواريخ المسبق للشهور القادمة، كان اجتماعاً خفيفاً لطيفاً مليئاً بالضحك والذكريات والأحاديث آنسني وأنساني هذا الممر الضيق الذي أمر به.

اليوم انفعلت لأول مرة خلال عملي هذا على موظف في قسم آخر لأنه ابتدء في رفع صوته أثناء حديثه معي دون أن يترك لي فرصة للحديث، فلم أتمالك أعصابي وانفعلت بدوري. أعرف أن هذا أمر صحي إلى حد ما لأن هناك أفراداً يتعلمون حدود الآخرين بهذه الطريقة فقط، لكنني أفضل أن أتمكن من تمالك أعصابي وإخباره بأنه إن لم يخفض صوته ويتحدث بأدب فسأقوم برفع شكوى إلى مديره. يُشعرني الانفعال أنني ركضت أميالاً عديدة، ثم يصيبني الغضب من نفسي لأنني أشعر أن الانفعال هو ضعف وانكشاف إلى حد ما بدلاً من القدرة على تمالك الأعصاب والهدوء. أُعتبر شخصاً هادئاً إلى حد كبير ولا أحب الأصوات العالية ولا الأشخاص سريعي الغضب، لكن إن انفعل أحدهم علي أو تعدى على حدودي خاصةً إن لم يكن أحد أصحاب الحقوق علي وأولئك الذين تغفر لهم محبتهم فلا أملك إلا الانفعال في المقابل دون تفكير.

أتمنى أن يغمر حياتي وحياتكم الهدوء والرفق والطمئنينة واليسر

الثاني عشر من تشرين الأول

أمضيت أيام نهاية الأسبوع الماضي في التحضير لعودتي إلى العمل من المكتب بعد انقطاعٍ لمدة ثمانية أشهر تقريباً، وبالطبع كنت قد نسيت الوقت والجهد الضروريان للقيام بذلك.

أصبح وقتي يُستغرق في تحضير وجبة الإفطار المتكاملة لأخذها للعمل، أعود لعمل الغداء وتناوله والقيام ببعض مهام المنزل لينتهي اليوم تقريباً على الرغم من أنني أستيقظ في الرابعة والنصف صباحاً إلا أن الوقت أصبح يتسرب من بين يدي.

اجتمعت اليوم مع مديري ومديره وكالعادة تلفظت بأمورٌ سببت لي ندماً وإحراجاً بعدها. أستطيع الكتابة بطلاقة وفصاحة تتفوق على حديثي بمراحل إضافةً إلى الحديث مع المقربين ممن أحب أو الحديث بشكل منطقي رسمي بحت، أما الأحاديث التي تضيع بين الرسمية واللباقة المفتعلة فلا أحسنها أبداً مهما حاولت.
كلما تذكرت الموقف ينتابني مغص الإحراج ويتكرر بتفاصيله.

تأكد لي خلال اليومين الماضيين أنني لصحتي النفسية والعقلية والجسدية أحتاج لأن أتواجد في مكان تدخله أشعة الشمس أثناء تواجدها خارجاً لأن مكتبي يتواجد في بقعة لا تدخلها الشمس من أي مكان، أحتاج لأن أتصل بنفسي وأتواجد معها في مكان دافئٍ مألوف “ملموم”، إلى الشعور بالإنجاز وهو حقيقةً ما كان ينتج عن بقائي في المطبخ عدة ساعات والاستمتاع بالطبق بعد ذلك أو بالكتابة أو بالقراءة أو المشي خارجاً بعد الشروق. وبعد توقف ذلك جله دفعةً واحدة أصبحت أعود من العمل بمزاجٍ سيءٍ منخفض جداً وطاقة منعدمة للقيام بأي شيء. أتخيل أنني إذا كنت أقطن في مكان من المعتاد فيه الجري في مكان مفتوحٍ دون مضايقات كنتُ غالباً سأحمل ملابس الجري معي دائماً في السيارة لأذهب بعدها وأجري أميالاً عدة لأفرغ الغضب والإحباط الشديدين اللذان يعتريانني وأتصل بالهواء والطبيعة التي تتعطش روحي إليهما.

أعتقد أن عليّ إيجاد قائمة للاستماع إليها لتحسين شعوري أثناء مشوار العودة من العمل، فالقوائم الحالية أصبحت مزعجة جراء تكرارها الدائم.

أحتاج إلى الوصول إلى نقطة تصالح مع العمل من المكتب، لا تزال لدي ثلاثة أسابيع متقطعة علي أن أعمل خلالها من المكتب حتى نهاية العام وبعد ذلك قد تتم العودة بشكل كامل. بالطبع هذا أفضل بكثير من استمرار ذلك بشكل متصل خلال جميع المدة المتبقية، لكن شعور الملل الذي بدأ في “أكل دماغي” من مهام العمل المتكررة بدء في التأثير على شعوري بكل شيء، باللاجدوى، وبالتصادم مع ذات النقطة بشكلٍ دائم في كل عمل شغلته حتى الآن.

أتمنى أن أجد يوماً الثقب في هذا الجدار.

السادس من تشرين الأول

أستيقظ بشعورٌ قلق وكأن ورائي شيءٌ ما ثقيلٌ ينتظرني. أجلس على السرير قليلاً أحاول استيعاب السبب، هل لدي مهام عمل ترتبط بعملاء “غثيثين” اليوم؟ نعم ولكن هذا هو الحال كل يوم.

أشعر بأنني “ملخبطة”، وكأن شفرات حياتي قررت التفكك جميعاً في ذات الوقت، اكتشفت عالماً جديداً للصحة الجسدية وأبحرت فيه وبدأت باتباع قواعده، ثم أجريت تحليلاً للمعادن من خلال عينة شعر واكتشفت أن ما أعاني منه وأن النظام الذي أتبعه شبيه جداً بما يحتاجه جسدي في الفترة الحالية، إلا أن علي تغيير بعض الأمور فيه. “يادوب” بدأت بالاعتياد على السابق، هل هذا هو الطريق الصحيح أم أنني أغرق نفسي؟ لكن ما جعلني أبحث بدءاً هو أنني بغض النظر عن غذائي الصحي وحركتي لمدة تقارب العامين إلا أن هناك أعراضاً صحية وخمولاً لا يفارقانني. على الأقل الآن لدي شيءٌ ما أضع يدي عليه. أقول لنفسي: علها خيرة، أن أخوض كل هذا الآن لأقلل احتمالية الإصابة بأمور أكثر خطورة كلما تقدم بي العمر.

تسألني صديقة أو قريب عند الاجتماع على وجبة عن سبب عدم قدرتي على تناول هذا الصنف أو ذلك، وأشعر أن الشرح طويل ومتشعب وقد غرقت في تفاصيله أسابيع وبدأت بتجربته حتى بدأت في فهم المعدة وتفاعلها مع الغذاء. يشعر بعضهم أنني أبالغ وأن الحرمان غير مفيد، لكنني توقفت عن النظر إليه كحرمان وأعتقد أن هذا هو المهم بالنسبة لي، بل أنظر إليه كشكر ومحاولة محبة وتصالح مع هذا الجسد الذي تحمل سوء تعاملي معه كثيراً ومحاولة خلق أفضل بيئة قد ينمو فيها أحدهم يوماً ما وأفضل احتمالٍ أملكه ليحملني جسدي دون أن أثقل عليه عندما أتقدم في السن، محاولةً للتناغم معه ومع طيبات الرزق، ومحاولة لتسمية الأشياء بسمياتها الحقيقة.

يجعلني هذا أتأمل في اختلاف تجربتي دوماً، لطالما جزعت من تجارب ومواقف مررت خلالها وحاولت إيجاد مرجعية شبيهة (Bench-marking) لما أمر به من خلال تأمل حيوات الآخرين وتجاربهم والبحث في مصادر أخرى، لكني أغلب الأحيان كنت أعود خالية الوفاض حائرة، فما أمر به لا يشبه ما قرأته هنا وما سمعته هناك من أصحاب الثقة والحكمة. فخلصت إلى أن جزءاً من قصتي هو الاختلاف حتى وإن حاولت مصارعته، كما أن جزءاً منها هو الوصول إلى الجذور مهما حاولت الهرب من ذلك إلى القشور السريعة ومهما كان الطريق إليها مؤلماً ووعراً ووحيداً وموحشاً.

كان اختلافي دائماً غير مريحاً بالنسبة لي وكنت أحاول الانخراط بكل ما أملك لأنني أعتقد أن الحاجة إلى الانتماء فطرية، وفي كل مرة كنت أجابه ما يجعلني أواجه حقيقة اختلافي منذ أن وُجدت هنا ومنذ أن بدأت قصتي سواءً رغبت بذلك أو لم أرغب. حتى اقتنعت أن ذلك جزءٌ لا ولن يتجزء منها وعليّ الآن أن أبحث عما يصالحني مع هذا الجزء أكثر حتى أصل لمرحلة التقبل المحب والانسجام.

الرابع من تشرين الأول

الأيام الماضية لم يكن أي شيء فيها واضحاً بسبب تغيير الروتين تماماً يوم الخميس مما أدى إلى تغير طاقتي بقية الأيام، تأثير السهر على طاقتي النفسية والجسدية سريع جداً. لا أزال لا أعرف كيف أوازن بين حاجاتي الاجتماعية وزيارة جانبي العائلة في نهاية الأسبوع وحاجتي لأن أمارس كل شيء ببطء يوماً واحداً على الأقل حتى أبدأ الأسبوع بطاقة مشحونة.

لم أكن يوماً متيقنةً أكثر من الآن أنني لا أحب مجال عملي وأؤدي المهام بثقل شديد على نفسي، ذكرت ذلك مراراً وتكراراً سابقاً لكن اليوم كانت رغبتي شديدة الوضوح، أمنّي نفسي بالتقاعد والمزرعة التي سأقطن فيها أغلب أيامي حينذاك، بالمزروعات والمأكولات الطازجة والمطبخ الكبير الذي تخترقه أشعة الشمس نهاراً والسكون الذي يحيط يومي.

علاقتي بالمطبخ أصبحت وطيدة، أنهي مهامي سريعاً وأغوص في تجربة طبق اليوم. تريحني فكرة أن هناك شيئاً ما يمكنني اتباع خطوات محددة فيه وتكون النتيجة غير مخيبة للتوقعات، أن هناك شيئاً ما يمكنني السيطرة عليه دون أن يخالف كل الحقائق والتوقعات كما هي بقية الأمور التي لا سلطان لي عليها.

اليوم ولأول مرة جربت إعداد الملوخية ابتداءً بقطفها وحتى غليها، غالباً سأشتريها مجمدة المرة القادمة لكني رغبت في تجربة إعدادها من الصفر أول مرة. اختلفت مشاعري اتجاه الطعام، أستشعر رائحة الليمون الزكية، الكزبرة الطازجة، ملمس الملوخية عند فرمها، تفاعل روائح البهارات في الوعاء على النار، وأشعر بامتلاءٍ واكتفاءٍ نفسي. أعتقد أن الطبخ أصبح بالنسبة لي يشكل شكلاً من أشكال الاعتناء بالذات وحبها وتقدير جسدي وشكر النعمة.

روائح الطعام في المنزل وقت الغداء تشعرني بدفء المنزل، لا زلت أذكر ذات الشعور عند عودتي إلى المنزل من المدرسة واستقبال روائح طهي الغداء لي وارتباط ذلك بألفة المنزل.

الأول من تشرين الأول

أبدأ بالكتابة اليوم على الرغم من دخول اليوم الثاني لكنني أكملت أربعاً وعشرين ساعة منذ أن استيقظت بالأمس، فبدا لي اليوم كأنه يومان. غالباً يعود ذلك لكوبي القهوة السوداء اللذين تناولتهما اليوم على الرغم من أن تناولي للقهوة اقتصر تقريباً على مرة في نهاية الأسبوع لكن يبدو أنه بعد الانقطاع عن السكر أصبحت أجد لذةً أكثر في القهوة السوداء خاصةً المثلجة منها هذه الأيام.

كان يوماً مليئاً بالاجتماعات ومهام العمل، بعدها تواعد وصديقتي على نحو مفاجئ في الحديقة التي تقع أمام منزل عائلتي نظراً لهدوء الحي. تحدثنا كثيراً ومشينا وسكبت قلبي، لم أرها منذ أن بدأت الأوضاع الحالية وأشعر أني لم أرتوِ من لقائها بعد على الرغم من حديثنا الذي لم يتوقف لساعات.

زرت والدتي تبادلت الأحاديث والضحك معها ومع أخواتي، أصبحت أزورهم مرة أو مرتين خلال الأسبوع فقط بسبب المسافة التي بعدت.

عدت إلى المنزل ولا أزال بكامل نشاطي على الرغم من أنني مشيت ما يزيد على ثلاثة عشر ألف خطوة اليوم، فقررت البدء في التنظيف الأسبوعي للمنزل لكي أقوم بشطب أحد مهام نهاية الأسبوع وأكافئ نفسي بالاستيقاظ غداً ببطء ليتبقى فقط شراء حاجيات المطبخ للأسبوع المقبل. بدأت بالتنظيف في الثانية عشر وانتهيت في الثانية والنصف صباحاً، لسبب أو لآخر انتابني شعور إجازة رمضان التي كنا نقضيها في جدة حيث كانت من الأيام القلائل التي أصل فيها الأيام مستيقظة.

أتمنى أن يزورني النوم بعد كل هذا حتى لا أقضي الغد في خمول تام. تصبحون على خيرٍ ورضى وعافية

الثلاثون من أيلول

أحب الأيام التي أستيقظ فيها مبكراً وأنجز مهامي التي تحتاج إلى مجهود بدني صباحاً، كالمشي وتمارين العلاج الطبيعي والتمارين الرياضية. بعد أسبوعٍ سأعود للعمل مؤقتاً من مقر العمل بعد انقطاع سبعة أشهر، فقد تم التنسيق على أن يعود البعض للعمل من المقر ونتبادل الحضور حتى نهاية العام تفادياً للازدحام، لا أدري كيف سأنسق وقتي حينها فحالياً أحتاج إلى ثلاثة ساعات تقريباً حتى أنتهي من روتيني الصباحي وأبدأ العمل.

جاء الفنيون اليوم لأخذ غسالة الأطباق للصيانة وقاموا بترك أحد أنابيب حوض المطبخ دون سدها مما تسبب في تسرب الماء عند استخدامه، وبالتالي لم أستطع إعداد الغداء اليوم وكانت فرصة للتناول الغداء لدى أحد مطاعمي اليابانية المفضلة.

لا أعلم إن كان يطلق على ما أمر فيه تبلداً اتجاه الواقع أو تصالحاً معه. لكنني أشعر أنني أرى وأستشعر حقائق كبرى كما لم أفعل من قبل، أتأمل في حقيقة الجري المستمر وراء الأشياء، الاقتتال لتأمين المستقبل على الرغم من أننا إذا نظرنا إلى الحقيقة المطلقة المتجردة أجد ألا أحد يملك شيئاً، لكن الجميع يعتقد أنه يفعل. حتى شعور الاستحقاق المطلق، أشعر أنني أفلته من يدي أنا التي كنت أعتقد أنني لا أمتلكه.

الألم والمعاناة جزءان رئيسيان من حياة كل من كان يوماً على قيد الحياة، فإما أن أغضب أو أتعارك وأتصارع وأحاول “منطَقَة” كل ما أمر به، أن أجد من ألقي باللوم عليه لنقصٍ فيه بشكل مستمر بما في ذلك نفسي، وإما أن أتقبل هذه الحقيقة وأحاول التعايش معها بأفضل طريقة ممكنة، دون أن أجزع أو أغوص في الجانب المظلم كلما مررت بذلك.

يحضرني هذه الأيام هذا الحديث كثيراً: “إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ”، وأشعر بسلامٍ داخلي كلما استحضرته، أن اللطيف الخبير هو المسبب وأن ما سواه ودونه أسبابٌ مجردة وإن اختلط ذلك على الأفهام والأذهان أحياناً عدة، أنني لن أخرق الأرض ولن أبلغ الجبال طولاً مهما حاولت التخطيط والقياس بمسطرتي البشرية.

لذا أدعو دائماً أن أُرزق الحكمة والفهم في التفريق بين ما يتوجب علي الاستسلام له والرضى به وبين الأسباب التي يتوجب علي اتخاذها وإن صَعُب ذلك وطال طريقه، وأن أرزق الاتزان في الجمع بينهما.

السادس والعشرون من أيلول

كانت الأيام الثلاثة الماضية مليئة بالعائلة والأحاديث، تناولت أول أكواب قهوة سوداء بعد انقطاع شهر ولكني لا أزال مستمرة في عدم تناول السكر والكربوهيدرات المكررة وأعتقد أنني وصلت إلى تصالح مع فكرة أن جسمي لا يحتاج إلى السكر المستخلص ولا ينفعه بأي حال من الأحوال وأن تواجده في الفواكه والتمر يكفيني مدى الحياة.

طاقتي تنخفض جداً بالاجتماع مع الآخرين حتى الذين أحب ويضايقني هذا جداً. استيقظت اليوم مشوشة ومنهكة، أفكر بيني وبين نفسي: ليس لدي شيء لأتحدث عنه أثناء جلسة اليوم مع الأخصائية وأشعر بهم ثقيل لأنني لم أقم بإلغاء الموعد يوم الخميس حيث أن سياسة الإلغاء تتطلب القيام بذلك قبل الموعد بيومين. بدأت الجلسة وأخبرتها صراحة أنني لا أملك ما أتحدث عنه اليوم، أخبرتني أنهم في العادة ينتظرون هذه النقطة لأن ذلك غالباً يعني أن هناك الكثير للحديث عنه إلى حد تثاقل الحديث، وكان هذا الواقع فعلاً.

سبحان الله، أستغرب ذكاء العقل ومحاولته حماية صاحبه حتى آخر رمق، محاولة التهرب من الحديث عن الأمور الأكثر ثقلاً لأن الحديث عنها منهك. كان الحديث اليوم منهكاً بالفعل، خضت في مناطق كنت أحاول عدم التطرق لها دون وعي، وصفت مشاعر لم أسمع نفسي أتلفظ بها خارج جسدي مسبقاً، وشعرت بأن روحي كانت تُعصر أثناء ذلك. بعدها شعرت بإنهاك جسدي ونفسي، لم أستطع الحراك من مكاني خلال اليوم سوى عدة مرات جرّاً للقيام بالضروريات ولم تكن لدي أي قدرة على الحديث أو الاندماج في أي شيء.

يجعلني هذا أتأمل في ضعف الإنسان ودقة خلقه، ومن ضعفه أن آلاماً قد تكون شديدة القدم إلا أنها تجثم على حياته وتنخر في جسده دون معرفة أو وعي منه، أنه كيانٌ واحد لا يتجزء لا نفسياً ولا جسدياً، وأن ماضيه يتصل بحاضره وإن قاوم ذلك وحاول الفصل بينهما.

وأحب محاولات الإنسان المستمرة للسعي لإيجاد المعنى والأفهام، محاولات الربط والبحث في نفسه وفي الآخرين.

بينما تؤدي الحيوانات وظائفها في حتمية بالغة: تتقدم نحو فريستها حينما تسنح الفرصة، وتفر حينما تحس بالخطر، وتعيش في القطيع أو السرب أو الخلية دون فزع أو اكتئاب. فإن الإنسان دائم التردد، وسلوكه مرتبط بحريته واختياراته المتنوعة، فهو لا يمكن أن يكون جزءاً من آلة وظيفية اجتماعية مقررة مسبقاً. ثم هناك هذا الخوف والقلق الذي يشعر به الإنسان من خلال تأمله الدائم في الكون ومعضلاته، وهو ليس مجرد خوف بيولوجي مثل ذلك الذي يستشعره الحيوان، إنما هو خوف روحي كوني بدائي موصول بأسرار الوجود الإنساني وألغازه، ممتزج بحب الاستطلاع والإعجاب والدهشة والنفور، تلك المشاعر المختلطة هي العامل الخالد الأزلي المحدد للوجود الإنساني.
– الإسلام بين الشرق والغرب