الحادي عشر من حزيران

اكتشفت أنني عنونت تدوينة البارحة بالتاسع من حزيران على الرغم من أنها لليوم العاشر.

عندما حاولت النوم ليلة البارحة أصابني قلق غريبٌ مفاجئ، كأن ما يحصل في العالم وفي حياة الأغلب حالياً يغيب عن ذهني لفترات ثم يغمرني استيعاب مقلقٌ لكل تفصيلٍ يحصل، تغرقني كمية المجهول المترقب وتغير كل مألوف تقريباً.

حاولت تهدئة نفسي وخلدت إلى النوم لكنني استيقظت بنفس عدم الاتزان الذي استمر معي طوال اليوم. لا أدري هل هذه وسيلة التأقلم التي قرر عقلي استخدامها، ألا أعير انتباهي لكل ما يحصل ثم أجد نفسي حبيسة هذا القلق الكبير والشعوري المترامي الأطراف.

أحرص على تدوين هذه المشاعر لأن هذا يساعدني في التعرف عليها والانتباه لأنماطها.

اليوم هو أحد الأيام أيضاً التي شعرت فيها بالاشتياق الشديد لصديقاتي وللضحك حتى البكاء معهن، أقام رغبتي في اللقاء حتى ينتهي أياً كانت هذه الحقبة التي نمر بها. وعدت نفسي بمحاولة الخروج غداً لمكان قهوتي المفضل صباحاً بعد أربعة شهور من الانقطاع عنه وعن أي قهوة غير منزلية، علَّ ذلك يساعد على التحسن.

جربت اليوم على الغداء وصفة أحمد الزامل للشاورما وكانت لذيذة، سهلة وخفيفة.

قضيت فترة ما بعد العمل ببطء فاليوم هو يوم الراحة من التمارين الرياضية. أجد نفسي هذه الفترة منجذبة جداً لمواضيع العلاقات عامةً والعلاقات الزوجية خاصةً التي تتم مناقشتها من مختصين في وسائل التواصل الاجتماعي. أعتقد أني في رحلة بحث عن حقيقة جودة العلاقات ومدى واقعية التوقعات بعيداً عن ما تم تلقينه وما زُرع نتيجة للعلاقات التي تعرضنا لها، وماهي حقيقة الاتزان فيها وعوامله. وهل يستمع الإنسان فيها لقلبه أم لعقله، كيف نفرق بين الرضى الإيجابي والاستسلام السلبي.

اليوم كان هذا هو الـlive الذي أنهيت يومي بمشاهدة مقاطعه.

تصبحون على خير وعافية واطمئنان.

العاشر من حزيران

استيقظت اليوم بنشاط أفضل، أشعر بالامتنان لأن أوقات النوم والاستيقاظ بدأت تعود إلى سابقها مع أن غداً هو الخميس وقد ينتكس الجدول مرة أخرى.

أصبحت أنظر إلى هاتفي حتى أتأكد من اليوم مع أن أيامي مليئة بالعمل لكنها أصبحت شديدة التشابه، وأكاد لا أجد فروقات كبيرة بين الأسابيع والأيام.

أحمد الله على انشغالي بالعمل لأنه يساعدني على تنظيم يومي وروتيني. أصبح روتيني اليومي هو الاستيقاظ في السادسة والنصف للبدء في العمل، أتناول إفطاري بين العاشرة والنصف والحادية عشر صباحاً، أكمل عملي حتى الثالثة ومن ثم أقوم بعمل تماريني الرياضية وتناول الغداء، بعد ذلك أحياناً أبدء في تصفح المحلات والأفكار لأستلهم أفكاراً للتأثيث والتنظيم وأحياناً أشاهد عدة حلقات من مسلسل ما، أكمل القراءة، أو أتحدث مع إخوتي. انتبهت إلى أني لم أتحدث مع صديقاتي منذ مدة وأرغب في القيام بذلك بشدة. لا أزال غير جيدة في البقاء على تواصل حين لا يكون هناك لقاء وجهاً لوجه.

أنهيت يومي بمشاهدة وثائقي من أجمل ما شاهدت Stitching Palestine، مليء بالجمال والحنين، تتم خلاله مقابلة 12 امرأة تحدثن عن ذكرياتهن وهوياتهن وارتباطهن بخيوط السرد الفلسطينية.

السادس، السابع، الثامن والتاسع من حزيران

يوم السبت كان مليئاً بالبكاء، لم يكن شعوراً شديد السوء لكنني لم أحاول مقاومته.

خطرت لي فكرة لمنتج بسيط أعتقد أنه سيكون ذا نفعٍ لأنني رغبت في الحصول عليه ولم أجد نجاراً يصنعه لي كما أن المنتج غير متوفرٍ في أسواقنا أبداً.

جعلتني الفكرة شديدة الحماس، لا أستطيع بدء أي شيءٍ حالياً حتى أنتقل وأستقر في منزلي إن شاء الله. ولكنني كنت دائماً لا أفكر في أي نوع من التجارة أو العمل الخاص لأنني أعرف صعوبة الطريق ولم أمتلك يوماً أي أفكارٍ أو الجلد والصبر على المشتقة والتوتر الذي يسببها هذا النوع من الأعمال، خاصةً بعد تجربة العمل في منشأة صغيرة والوعي بكمية التفاصيل التي تحتاج للانتباه إليها.

ما جعل هذه الفكرة أكثر جاذبية أنها ليست خدمة بل منتج، لكنها تحتاج للكثير من البحث بالطبع. أبحرت في الخيال. أتمنى أن أجرب الفكرة ولو على نطاقٍ ضيق على الأقل بعد الاستقرار إن شاء الله، وألا تقبع في طوايا دفتري وخيالي كغيرها من الأفكار والتي كانت هذه المدونة أحدها لسنين طويلة.

قضيت أيامي بين العمل والدورات التي ألزمنا العمل بها عن بعد، أقاوم التشتت كثيراً أثناء حضورها واكتشفت صعوبة الإبقاء على انتباهي في مثل هذه الدورات خاصةً أن المواضيع غير مثيرة للانتباه بالنسبة لي.

ما تبقى من وقتٍ أقوم خلاله بعمل تماريني الرياضية وأبحث عما أحتاجه فعلاً للانتقال والتأثيث، أفكار وقطع، أرغب في تنظيم المنزل هذه المرة وأن تكون لدي فكرة لمكان كل قطعة وطبق وقلم، لذا أشاهد العديد من مقاطع التنظيم محاولةً لغسل دماغي الفوضوي بها.

أخيراً أنهيت خطواتي مبكراً اليوم وأتمنى الخلود للنوم بعد صلاة العشاء حتى أتمكن من بدء يومي مع صلاة الفجر دون العودة إلى النوم بعدها كما كنت أفعل قبل رمضان.

تصبحون على خير وعافية

الخامس من حزيران

شعوري اليوم شديد الانخفاض، بسبب خروجي اليوم وحدوث عدة مواقف عادية كانت ليلتي مليئة باستعادة المواقف التي تظهر على السطح وأرى نفسي فيها من الخارج. هذا أكثر شيء لا أفتقده في الاحتكاك بالآخرين. لا أدري لماذا .يحصل هذا التشويش عند حدوث ذلك

أشعر بضياع غير مريح، هل يمكن لشعور الضياع أن يكون مريحاً أصلاً؟

الشعور ليس بجديد، لكن الجديد فيه حدته وارتباطه بكل نواحي الحياة. لست متأكدة من ارتباطه بكل ما يحصل في العالم لأن أصله لم يغب يوماً عني، لكن العمل والالتقاء بالآخرين كان يخفض صوته ويلين من حدته.

أعتقد أن رؤية الأشياء على حقيقتها المجردة دون الأغطية والمسميات الغير حقيقية السابقة مع خليط الانفصال النفسي عن الآخرين إلى حدٍ ما يضيف إلى حجم الشعور.

بالإضافة إلى أنني خلال هذه المرحلة التي تبدو لا نهائية فقدت الثقة في مشاعري ورغباتي، لأنني أثناء طور التعرف إلى جذورها خلصت إلى أن لها جذوراً غير سليمة، ولا تأتي من مكان متزن أو أنها غير واقعية بسبب كل المدخلات حولنا من إعلامٍ وأفرادٍ وقراءات.

عدم وجود المقياس الذي أستطيع استخدامه بكل ثقة لقياس صحة العلاقة أو القرار أو الشعور والحاجة لإعادة تقييم أغلب المسلمات، والتعرف إلى القيم الواقعية الغير مثالية التي تلائم طبيعتنا الإنسانية البشرية ولا تتسبب في عنفٍ مستمر اتجاه أنفسنا وصراعات دائمة مع ما يحيطنا. إعادة تعريف مفاهيم السعادة والرضى والعلاقات الصحية والنفس السوية خارج القوالب الصخرية التي وضعت من قبل بشرٍ يحملون ما يحملون من عقد وترسبات وعوالق وصراعات وضعف بشري.

الغوص في أعماق وأغوار النفس حتى في جوانبها المظلمة رحلةٌ موحشة مليئة بالوحدة، مخيفة ومقلقة، تبدو في أحيان كثيرة بلا أمل وبلا نور في نهاية النفق، مليئة بالشكوك والتذبذبات، فقدان الأمل واستعادته مرات وكرات، الرغبة في العزلة والشوق إلى العلاقات الإنسانية الصادقة المحبة، البكاء، الكثير منه، مقاومة الرغبة في الاستسلام لكل شيء والانسحاب من كل شيء، مجاهدة الانزلاق إلى الظلمات والتشبث بالنور بكل قوة ممكنة، لكنني رغم ذلك أذكر نفسي دائماً أن هذا هو ما أمتلكه: محاولة السعي بكل ما أملك من قدرة ومال وعلم وقوة وضعف ورجاء وأمل وتوكل لأصل إلى التشافي والنفس السوية المتزنة والحياة الطيبة.

رزقنا الله وإياكم وأحبابكم بها.

الرابع من حزيران

استيقظت اليوم وكأنني لم أنم ليلة البارحة، كانت مليئة بأحلامٍ غريبةٍ متراكمة. جلست ساعةً بعدها في هدوء دون أن ألقي نظرةً على هاتفي لمحاولة استيعابها وهضمها.

تناولت اليوم إفطاري سريعاً أثناء عملي ولم أعره انتباهاً أثناء امتلاء شعري بخلطة الصبار وزيت جوز الهند علّ ذلك يصلحه ويخفف من تساقطه المستمر المفاجئ. أخذت حماماً سريعاً وتلاشى وقتي بين العمل واختيار قطع الأثاث.

قررت اليوم شراء الأثاث عن طريق الإنترنت لأن القطع قد تنفذ وأرغب في الانتهاء من كل ما يمكن الانتهاء منه قبل بدء عملية الانتقال. أكملنا عشرة أشهرٍ تقريباً في انتظار انتهاء الإصلاحات. لدي مشاعر مختلطة: أشتاق لشعور الاستقلال والاستقرار ولكنني سأشتاق لقربي من والدتي وإخوتي أيضاً.

جال في خاطري أفكارٌ متزاحمة أثناء المشي قبل الخلود للنوم، لكنني شديدة الإنهاك ولم أستطع كتابتها لأنني استيقظت الساعة الخامسة فجراً اليوم.

أنهيت يومي بالاستماع لصالح عبدالحي-الدنيا بتضحك حولينا. تصبحون على خيرٍ وراحةٍ والدنيا تضحك لكم

الثالث من حزيران

أحياناً يخيل لي أن الفارق الرئيسي بين أيامي هذه الفترة هو إفطاري: قررت اليوم تناول إفطارٍ حلو المذاق وبحثت عن وصفة تشبه طبقاً كنت أتناوله سابقاً في إيرث ووجدت وصفةً مشابهة لزبدية الشوفان الساخنة المغطاة بالموز المكرمل. غيرت كثيراً في كمية المقادير بالطبع حيث أن الكمية المذكورة كثيرة بالنسبة لي كما قمت بإضافة جوز البقان، وكان حقيقةً من ألذ الأطباق التي تناولتها مؤخراً.

مضى يومي كالبارحة من حيث الانغماس في العمل، التمرين ومن ثم استكمال المسلسل الذي بدأت في حلقته الأخيرة ولا أعرف مالذي سأقوم بمشاهدته خلال إجازة نهاية الأسبوع.

قضيت وقتي قبيل المغرب في حديث رائق هادئ مع والدتي، تمنيت دائماً إمكانية الاحتفاظ بهذه اللحظات المستقطعة التي لا تشوبها شائبة وتخيفني فكرة انقضائها خاصةً بعد خوض أول تجربة وفاةٍ لشخص قريب حبيب قبل عدة سنوات وعدم عودة شعوري اتجاه الحياة لحالتها الأولية بعد ذلك.

لدي فلسفة تقول أن بحثنا البشري عن السعادة والاستقرار وما إلى ذلك هي محاولة غير واعية منا للرجوع إلى حالتنا الأولى وشعورنا الأولي قبل أول معرفةٍ، أول ألمٍ، أول فقدٍ وأول خوف.

أنهيت يومي بالاستماع لأحد الكوبليهات المفضلة للست رحمها الله وتذكر بدايات تعرفي عليها وقضاء ساعات طوال للاستماع لها دون فعل أي شيء آخر وانبهاري الذي لم تمحه السنون الطوال.

.تصبحون على خيرٍ وسعة وأرزاق وألطاف

الثاني من حزيران

لم أستطع حمل نفسي على القيام قبل السادسة صباحاً. قررت اليوم طلب كرواسون من أحد أماكني المفضلة وقمت بإعداد البيض المنزلي -بعد الاطلاع على السعرات الحرارية للبيض في المطاعم استنتجت أنهم يضعون أطناناً من الزيت أو الزبدة حتى تصل إلى هذه الأرقام- ومن شدة استمتاعي أثناء تناول الطبق لم أستطع القراءة أو مشاهدة شيءٍ خفيف أثناء الإفطار. وددت الاحتفاظ بطعم كل قضمة.

يقول عدة مختصون أن الأكل بوعي يحتاج إلى تركيز كافة حواسنا بصراً وشماً وتذوقاً ولمساً وحتى سمعاً على ما نتناوله، وأن استغراقنا تماماً في اللحظة دون القيام بأمور أخرى يجعلنا أسرع شبعاً واكتفاءً وأكثر حضوراً واستمتاعاً. إلا أن هذه العادة والتي تضيف إلى متعتي أثناء تناول الطعام كانت معي منذ الصغر وقبل حضور الشاشات -كان من غير المسموح لنا أن نأكل أمام التلفاز وأتفهم ذلك الآن بعد أن كبرت- حيث كنت وإخوتي نقتني أسبوعياً وفي معارض الكتاب مجلدات ومجلات ميكي ومدينة البط ونكون في قمة استمتاعنا أثناء قرائتها وتناول العشاء، أذكر حتى أنني كنت أحفظها عن ظهر القلب بسبب المرات والكرات التي قرأتها فيها.

لكن مؤخراً تنبهت فعلاً أنني حين أتوقف عن فعل أي شيئ أثناء تناول ما أحب، أمتلئ بشكل أسرع وأحتفظ بشبعي لوقتٍ أطول، لا أدري إن كنت سأستطيع التخلي عن متعة المشاهدة أو القراءة أثناء تناول الطعام.

كان معظم يومي مليئاً بمهام العمل، أنهيته بمشاهدة أربعة حلقات من مسلسل البارحة القصير والذي يبدو أني سأقوم بإنهائه غداً للأسف، اشتقت لشعور التسمر أمام مسلسلٍ أو كتابٍ والتطلع لأحداثهما خلال يومي، يرجعني هذا لشعور أيام الإجازات الصيفية التي كنت أقضيها بين رفعت اسماعيل والدكتور علاء عبدالعظيم وأكون في قمة استمتاعي. للدكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله فضلاً لا يُنسى في إثراء مخيلتي وسخريتي وحبي للقراءة.

تصبحون على خيرٍ ورضى ورحمات وأيامٍ خفيفة ظريفة.

الأول من حزيران

هنالك تحسن في جدول نومي حيث تمكنت البارحة من الخلود إلى النوم في الحادية عشرة مساءً. أحاول الاستيقاظ يومياً في السادسة صباحاً وأرغب في تقديم ذلك حتى أستيقظ الرابعة والنصف وأعود إلى عادة المشي بعد الفجر.

تناولت نفس إفطار البارحة ويبدو أن الأيام القادمة مليئة بالجواكامولي لأنني قمت بعمل كمية كبيرة منه حيث كانت حبات الأفوكادو شديدة النضوج ولم أرغب في المخاطرة بتركها حتى تصبح غير صالحة للاستهلاك، أثناء تناول الإفطار قرأت مدونة لطيفة حميدو اللطيفة “مشاعرنا في البيت“، ساعدني ذلك في تكوين تصور عن كيف أرغب في تأثيث منزلي خاصةً أنني في طور هذه المرحلة حالياً.

قمت بعدها بتحريك سيارتي والتنقل في الحي على غير هدى، كم تبدو الحياة السابقة بعيدة ومختلفة.

كان العمل خفيفاً أيضاً ولله الحمد، قضيت كثيراً من الوقت على انستقرام واليوتوب والفضل في ذلك يعود لصديقةٍ شاركتني مقطعاً مضحكاً لفتاة أمريكية ذات أصول مصرية ووالدتها أثناء قيامهما بإعداد الفلافل ومر الوقت سريعاً وأنا أتصفح قناتها.

ذهبنا لزيارة عدة محلات أثاث لأنني أحتاج لتكوين فكرة عامة وأرغب على الأقل في الانتهاء من الأساسيات استغلالاً للتخفيضات وقبل البدء في تطبيق الزيادة الضريبية، كانت أول مرة لي في مكان عام منذ شهرين تقريباً، ارتداء الكمامة غير مريح بتاتاً كنت أشعر بالجفاف الشديد بسبب نقص الهواء خاصةً مع حرارة الجو.

يجب أن أكون قائمة بكل ما أحتاجه من قطع وأن أضع رسماً أولياً في ذهني لأنني قررت ألا أقوم بالشراء هذه المرة فقط لأن علي تعبئة الفراغات، بل أتمنى أن يكون نظري ممَتعاً بالبساطة والجمال.

أنهيت يومي بالمسلسل القصير Little Fires Everywhere وقد شدني كثيراً لاستكماله.

تصبحون على خيرٍ وعافيةٍ وألطاف ورحمات

الواحد والثلاثون من أيار

بدأت يومي مبكراً حيث استيقظت في السادسة صباحاً على الرغم من أن الأرق صاحبني ليلة البارحة، اليوم هو أول يوم عمل بعد إجازة العيد وقد عاد العديد للعمل في مكاتبهم ولكننا لا نزال نتبع نظام العمل عن بعد. رغبت في تناول كرواسون بالأومليت لوجبة الإفطار إلا أن المكان المفضل لدي لعمل الكرواسون استمر في رفض طلبي عن طريق التطبيق فقررت تناول بقايا خبز البريوش بعد تحميصه مع قليل من الجواكامولي المنزلي والبيض. تناولت أول كوب لاتيه ساخن منذ بداية رمضان حيث كنت لا أتناول إلا القهوة العربية خلاله والتزمت بشرب العصير الأخضر يومياً.

أنجزت بعض مهام العمل وكان يوم عملٍ خفيف عامةً. بعد الظهر استقبلت مكالمة تحمل خبراً غير سار غيَّر شعوري اتجاه اليوم بأكمله. أتمنى أن أتمكن يوماً ما من امتلاك مرونة نفسية عالية وحالة اتزان تمنعني من التأرجح بين أفكاري عند مواجهة صعوبات الحياة وابتلائاتها. أحاول حالياً أن أسمح للمشاعر الغير مريحة بالتواجد دون مقاومتها أو محاولة جعلها أكثر منطقية أو إشغال نفسي بأمر آخر. الجلوس والتواجد مع هذه المشاعر الغير مريحة التي تأخذني إلى أماكن ومواقف متجذرة هو أمرٌ شديد الصعوبة.

أذكر نفسي أن هذا ديدن الحياة الدنيا، لا مستقر فيها سوى التغير والتقلب، وأن خزائن الأرزاق وما تؤول إليه المصائر ليست بيد المخلوقين وإن بدت لأعيننا أحياناً كذلك كسرابٍ بقيعة. ولكنني أحياناً لا أمتلك سوى أن ينتابني شعور سفينة متعبةٍ طافية في عمق البحر دون مرساة ولا شاطئ يلوح في الأفق.

قبيل المغرب كان لدي موعدٌ -عن بعد- مع أخصائية تغذية أثارني اهتمامها وحديثها عن الصحة الشمولية وعلاقة الإنسان بالغذاء، وحمداً لله لم تخب نظرتي فقد تحدثنا عن تاريخي مع إنقاص الوزن، العلاقة بالغذاء، الشعور بالذنب، أرقام الميزان والمفاهيم المختلة للصحة والغذاء وتوقعات المظاهر، أعتقد أنها أول مختص -وقد زرت مختصين بعدد شعر رأسي- يسألني: لماذا أريد الوصول إلى هذا الوزن بالتحديد؟

اتفقنا أن أحاول خلال الفترة القادمة أن أصبح أكثر وعياً واستمتاعاً بما أتناوله وألا أتعلق بالشعور بالذنب، وهذا ما سأقوم به بعون الله.

تصبحون على خيرٍ وألطاف ورحمات.

الثلاثون من أيار وعودةٌ بعد سباتٍ صيفي

كل عام والجميع وأحبابهم بخيرٍ ورضى وعافية وألطاف ورحمات.

حقيقةً أشعر كأنني كنت في غيبوبة ما وبدأت أستعيد وعيي للتو. بالطبع كان رمضان وعيد الفطر الماضيين مختلفين تماماً ومليئين بالمشاعر المختلطة المتزاحمة. كانا دائماً مزدحمين بالبشر ليصبحا مزدحمين بالأفكار. لاحظت أن قلة الاحتكاك بالناس جعلني أتفكر أكثر في مفهومي للعلاقات والقرب، رأيتُ كيف أن العلاقات الإنسانية شديدة التعقيد، وكما أننا نستمد قوتنا النفسية كثيراً من الأحيان منها إلا أنها في المقابل تمتلك قدرةً مخيفةً على إثارة مكامن الضعف والقلق فينا. لذا شعرت أن حقيقة حاجتنا لتلك العلاقة التي لا تشوبها شائبة والتي لا يمكن أن تكون يوماً مصدر أذى أو تحطيم، بل كل ما ازداد القرب فيها ازددنا حباً وشفاءً ونوراً، هي رحمةٌ من اللطيف الرحمن لنفوسنا وقلوبنا أولاً.

في المقابل، كان حديثي مع الأخصائية اليوم يدورعن كيفية إيجاد اتزانٍ بين القدرة على الاتصال العميق بالآخر والانفتاح في العلاقة والقدرة على إظهار الضعف حتى تكون علاقة حقيقية صادقة وداعمة، وبين عدم القلق والخوف من فكرة إمكانية تخلي الآخر عنا أو رحيله لأي سبب والقدرة على استعادة التوازن عند حدوث ذلك دون استمداد قيمة الذات من الآخر فقط والاعتماد في ذلك عليه.

أتممت اليوم صيام الأيام المتبقية لي من رمضان بفضل الله. وممتنةٌ جداً لأنني استمريت في تماريني على الرغم من صعوبة إيجاد الوقت والطاقة المناسبين لأنني أحتاج إلى وقت طويل لأقوم بها حيث لا أزال مبتدئةً ولا أرغب بالضغط على جسدي والانتهاء منها سريعاً فحسب، فقد جربت النتائج الوخيمة لذلك.

اشتقت إلى الكتابة كثيراً، كنت أتمنى لو أن هناك مسجلاً يدوّن الأفكار. أتمنى أن أعود ابتداءً من الغد إلى الكتابة المنتظمة.

ممتنةٌ اليوم للضحك مع الأخوات وللأدوات والآلات والتقنيات التي نقلت إلينا الموسيقى عبر الأزمان والسنين لتكون لدينا هذه القدرة على الاستماع لهذا الكم الهائل المتنوع منها في أي وقت.

أحب أغاني أبو بكر سالم -رحمه الله- لأن فيها شيئاً ما يبعث على البهجة دائماً، أتذكر استنكاري لكل المعجبين بصوته في البدء، ولكنه يمتلك حالةً خاصةً به تحبها وترى جمالها عندما تتكرر على مسامعك عدة مرات، أنهيت يومي بالمشي والاستماع لـكما الريشة.