التاسع عشر من أيلول
بدأت يومي بمقابلة صديقتي للإفطار، وامتدت أحاديثنا لمدة خمسة ساعات متواصلة دون إحساس بالوقت. يوجد احتمالٌ كبير أنها ستنتقل بشكل نهائي إلى دولة أخرى نهاية العام المقبل، أشعر بثقل الفكرة منذ الآن فأنا لا أكوّن صداقات بسهولة ولا أستطيع سكب نفسي وأفكاري ومخاوفي بسلاسة دون “فلاتر” حتى يتقبلني الآخر ويفهمني. ولكنها سنة الحياة، أليست كذلك؟
الحب والفراق، الأنس والوحدة، الضحك والبكاء، الفرح والألم، الأمل واليأس، التقلب بين هذا كله مراراً وتكراراً.
لا زلت أحاول التصالح مع هذه الفكرة، أن أسمح لنفسي بالحب وبالفرح وبالأمل دون خوف من النقيض الآتي لا محالة، لأن كل شعور جيد سيليه نقيضه الغير مفضل في مرحلةٍ ما، ومحاولة الامتناع عن الإحساس بالجيد لتخفيف الألم يعني أن تكون حياة أعيش فيها على أطراف أناملي طوال الوقت، وهذا اللاشعور يعني وحدة داخلية مهما كثر المحيطون.
عدت إلى المنزل لأكتشف أن المشكلة الأساسية التي أعدنا ترميم المنزل بسببها لمدة عامٍ كامل واستنزف جهداً وطاقةً ومالاً وعمراً لم تحل في الحقيقة، انتابني إحساس أن كل ما يحصل في حياتي حالياً هو كوميديا سوداء إن صح التعبير، أن كل ما أقوم به هو عبارة عن مقاومة للاستسلام لليأس والدخول في البئر السحيق.
الضوء في نهاية النفق يتلوه نفق آخر دائماً، ذلك جزءٌ لا يتجزأ من الحياة، ضرورة أن تنجو بنفسك وأن تحافظ عليها من المرارة التي تعتريها من التجارب والانسحاق المستمر، العلو والهبوط، القوة والضعف. لا زلت أبحث عن ذلك، كيف تستطيع النفس في الاستمرار بالإحساس بالجمال والحب واللطف دون أن تقسو بفعل عوامل التعرية؟
وَقَــــدْ بَـسَـطْـنَـا أَمْــرَنَــا لَــدَيْـكَ”
وَقَــــدْ شَــكَـوْنَـا ضَـعْـفَـنَا إلَــيْـكَ
فَـارْحَـمْنَا يَــا مَـن لاَ يَـزَالُ عَـالِمًا
“بِـضَـعْـفِـنَـا وَلاَ يَـــــزَالُ رَاحِــمــاً