الثلاثون من حزيران

الألفة وشعور الغربة الفارغ يبدوان شديدي الحدة اليوم، كيف لمثل هذين أن يجتمعا؟ لا أدري، هذا ما أحاول التوصل إليه منذ عدة سنوات.

أنظر لصور الماضي ليصيبني ذلك المغص ذاته، أتخيل المستقبل دونها ويصيبني ألمٌ من نوع مختلف. كيف للمشاعر أن تكون متضادة بشراسة اتجاه ذات الشيء؟

هناك أمورٌ في الحياة حتى إن استشرت من استشرت فيها، لا يملك إجابتها أحدٌ سواك. أمضيت سنيناً أحاول الحصول على إجابة قطعية، اعتقدت أن الأمر كمعادلة رياضية تتطلب معرفة بعض المجهولات من سين وصاد وأنني إذا عرفتها سأستطيع حل بقية المعادلة. لكن الأمر أعقد من ذلك بكثير.

يتطلب ذلك العودة إلى الجذر، أصل الشعور، لمعرفة ما إذا كان الشعور حقيقياً نابعاً من اللحظة أم أنه ظاهرٌ لتراكماتٍ عديدة عبر سنين طويلة. وحتى عند معرفة هذه التراكمات، يصبح التشوش أعلى صوتاً وتختلط الألوان لفترةٍ طويلة.

مثقلةٌ بهذا الشعور الملاصق، كأنه “دبق” عالق يأبى الزوال. لماذا كان على عقلي أن يمتلك صوتاً مرتفعاً كثير الإلحاح؟ ولماذا كان يجب على مشاعري أن تكون شديدة الحساسية، أن يهمني الاتصال العميق السخي؟ أشعر بالغضب اتجاه نفسي: لماذا لا أستطيع السير مع التيار و”تمشية الحال”؟ لماذا علي فلسفة الأمور والمشاعر والأفكار؟ لماذا أرى النقائص والعيوب دائماً؟ ولماذا لا تكون نفسي رضية؟ وأكيف أفرق بين ما يجب علي الرضا به وما يجب علي المقاومة لتغييره؟

أغلق عيناي المسمرتان على جهاز العمل وأطلب من الله علامةً واضحة تجلي عني الشكوك وتكون برداً وسلاماً وأماناً.

لا أفضل الشكوى والنياح ولا أن ينظر الإنسان لنفسه على أنه ضحية، لكنني أحاول جعل هذه المساحة خالية من الأحكام و as raw as possible.
أفكر في إمكانية أن يكون حظ الإنسان في علاقاته ليس حسناً، أؤمن أن العلاقات أيضاً رزق وأن أهمها -والتي تكون في طفولته- هي التي تشكل علاقاته فيما بعد دون وعي منه. لكن مشكلة علاقات الطفولة أنها لا تنتهي، وتؤثر على علاقة الإنسان بنفسه ومن حوله، فأحياناً يميل إلى العلاقات المؤذية دون وعي منه لأنه يجد فيها ألفةً عهدها في السابق، وينفر من العلاقات الهادئة الخالية من الألم “الفاقع” لأنها بالنسبة له ليست “حقيقية”. وحتى يخرج من عدم الاتزان هذا قد يحتاج عمراً من التجارب الغير لطيفة.

لحظتي المفضلة خلال اليوم أصبحت عند الانتهاء من التمارين وتغيير القائمة التي أستمع لها إلى Spotify- Cool Down أثناء أداء تمارين الإطالة ومشاهدة السماء التي تؤول الشمس إلى الغروب فيها أثناء اصطفاف العصافير على السور. أحس أنني أبني علاقةً خاصة مع العصافير هذه الفترة أثناء الشروق ومن ثم غروبها. وأتمنى أن يتوقف شعوري على هذه اللحظة وأن أقبض على السلام التي يغمرني فيها.

تصبحون على خير وسلام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s